...فشكل اللون في
أعمال (عبد الرحمن ) هو في حد ذاته قيمة أساسية
لا يمكن
عزلها عن المعنى المجرد للون. انه يواصل ربط
اللون مع الشكل إلى النقطة القصوى التي يبلغ
فيها العمل درجة الإيحاء عن مضمون روحي تأملي
، وبلغة لونية اصطلاحية تبدو خافية عن الحس
العادي، وذلك لم
للثنائية الضدية من وجود مقيم في سكونية
المساحات الداكنة وبالتالي في انكسار هذه
المساحات بأخرى مضيئة أو باد خال كتل لونية
مشعة ومتفاعلة مع الخلفية . بهذا الاختزال
اللطيف والمقصود للأشكال نلمس المسعى الذاتي
للتطهر من دوافع التوتر ، كي لا يصير العمل
الفني مجرد رد فعل لوني نزق عن هذه الدوافع ،
أو إقحاما مستعجلاً للأشكال الجاهزة في
الطبيعة بأسلوبية خالية من التعقيد
.
يتجه(عبد الرحمن) للتعلق الشاعري بالمطلق من
خلال استخدام الدائرة كعنصر إيمائي ، أو
كدلالة متحركة و متكررة فتتدخل طبيعة العلاقة
بين الباطن و الظاهر لتنسيق شكلها ولونها
وحوارها مع تأثيرات مكملة. الثنائية مرة أخرى
عبر هذا الاستحضار لمفردة الدائرة بحكم
اقترانها بالجمالية الشرقية عموماً، ثم يتجه
تقديره للأشكال الشعبية بعد أن يحرر خطوطه من
تبعية الزخرف النمطي،كي تدخل مثل هذه الخطوط
الأفقية الملونة ضمن نطاق المتحول من الأشكال
المنظورة في البيئة المحلية أو موروثها
الشعبي، يعيد صياغتها عبر التأكيد على قيمة
الخط وإيقاعه المنسجم مع نبض الحداثة .