Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

-          فكرة أولية لمراسيم الدخول إلى حفريات الذاكرة

-          الفنان عبدالرحمن السليمان لا ينحو في معرضه -حفريات الذاكرة – إلى اطلاعنا على شيء ما بل أنه يبحث معنا عن مناطق مهملة نغفل أهميتها الحسية والفكرية متعلقة  بالبيئة والحيا ة وتقلباتها والشكل البدائي للأشياء ، بل أحياناً في طباعنا اليومية ورغباتنا المكبوتة وأحلامنا النائية عن التجسد ، وفكرة (يبحث معنا) تحرجنا كثيراً وننحن نقف أمام مفهوم الحفريات والاحتمال والتنقيب ليس عما هو غير مكتشف بل عما هو قائم حي بيننا دون أن نعيه ، ولذلك يستخدم عبدالرحمن اللون والمساحة لغة لاعلان ذلك بشكل صاخب ، فالمفردة الشعبية اليومية للبيئة تأتي عبر تتناسق لوني ولا تناسق في الشكل ، بمعنى أننا أمام اشعاع يوقظ انتباهنا لشيء خارج المفرردة ذ اتها ، وليس أمام لون ينقل لنا مشهداً من الطبيعة .

-          فكرة الاشعاع هذه اتصفت بها ألوان عبدالرحمن السليمان ومساحات لوحاته ، أد اها تقنياً عبر خلفيات معتمة ، معتقة يفعل فيها لون الشكل فعل الضوء المنبثق وليس المنعكس كما هي طبيعة رؤية اللون ، حتى نحس أن التعتيم في خلفيات لوحات عبدالرحمن ليس كما يوحي للوهلة الأولى  بالعتمة والقنوط بقدر ما يؤكد عبر ادائه التقني أن العتمة مستودع للنور والحياة ، وبذلك تندفع العلاقة بين الرائي وضجيج اللوحة إلى منطقة الدهشة ثم الافتراض ثم المتعة والتوصل بعد أن يتبادل المشاهد وضوء اللوحة ادوار الرؤية والانعكاس . هذه العملية المخبرية التي تحدث في استيعاب لوحات الفنان عبدالرحمن السليمان تبدو نوعاً من القلق وما يطمئن أنه قلق فاعل منتج ، يستدرج الذهن أكثر مما يستدرج العين حيث اللون نطق والشكل مادة متنوعة كالدائرة التي اتسمت أغلب لوحات السليمان بها ، فالدائرة هنا ليست احالة لمفهوم الاستمرارية والمجهول ، انها فكرة تنتقل بين مستويات ودلالات مختلفة وربما متناقضة أحيياناً  ( وجه،أرض،قمر ،دوامة) حيوية وتواصل ، نمطية ورتابة كرة نار ، حشد من أقواس وعديد من الاشكال والخطوط وشيء من النزعة الحرفية .

-          كل ذلك مع ماذكرنا يشكل بانوراما ناطقة ، ضاجة بالحلم والاندفاع والبوح الطويل عن أكثر من مدى وأكثر من فكرة ، ليعيد إلى الذاكرة الشخصية والعامة تسلسلها البريء خارج الحضور القسري للمألوف والغياب القسري لذواتنا التي شاركنا عبدالرحمن السليمان في الاشارة اليها عابثاً ومحفزاً دقيقاً ليجعل مشاهده في النهاية يضيف ويحلم وينزف بلا ألم ، مثل محارب اصيب فجأة .

-                                                                                   عبالحميد الصائح

-                                                                                   جريدة عكاظ . جدة

 

السيرة الذاتية     معرض اللوحات      دفتر الزوار    كتابات نقدية     الإتصال