رؤية تأصيلية واعية :
يعد
الفنان التشكيلي المعروف عبد الرحمن
السليمان في طليعة الفنانين التشكيليين
الذين خاضوا برؤية تأصيلية واعية غمار
الممارسة التشكيلية المحلية ، وشكّل وجودهم
الفاعل والمؤثر على المستويين النقدي
والإبداعي دافعاً حيوياً لتمظهرات الخطاب
التنظيري والنقدي و إسهاما جاداً في تشكيل
أهم ملامح الخطاب التشكيلي المحلي ، والعمل
على توصيله ودمجه في سياق المنتج الثقافي
العام .
فعلى
المستوى النقدي لامس عبد الرحمن السليمان على
مدى الخمس عشرة عاماً أو تزيد هموم التجربة
التشكيلية المحلية ، وذلك في محاولات استهدفت
أساساً معالجة الكثير من الإشكاليات
والقضايا والتأكيد على أهمية تعميق وعي
المتلقي والفنان ،و المشاركة بفعالية عبر
إشرافه على صفحة الفنون التشكيلية بجريدة
اليوم في تغطية مختلف فعاليات التجربة
التشكيلية المحلية والعربية بشكل عام ، فضلاً
عن أطروحاته النقدية المتصلة بمبحثه
التأصيلي عبر الكثير من المجلات المحلية
والعربية والتي أسهم من خلالها في إبراز دور
الفنان التشكيلي السعودي وسعيه الحثيث
للارتقاء بتجربته الفنية ودفعها باتجاه
النمو والتطور ومواكبة مختلف مراحل تطور
المنتج الثقافي العام وإبداء رأيه وبالشكل
الذي يعكس موقفه
إزاء مختلف نتاجا ته الفنية والفكرية ، وليقف
بكل اقتدار في مصاف العديد من المشتغلين
بدراسة ونقد المنتج التشكيلي العربي ،
ابتداءً من بينالي الشارقة ومروراً بكثير من
التجمعات التشكيلية العربية وانتهاءً
بعضويته الفاعلة في منتدى أصيلة الذي برز فيه
كنموذج مشرّّف لحقيقة وواقع الفنان التشكيلي
الطموح .
أما
على المستوى الإبداعي فقد انشغل الفنان عبد
الرحمن السليمان في بدايات نشوء تشكل تجربته
الفنية بالبحث في آليات تكوين منتجه الفني
ومحاولة تطوير أدواته وامتلاك القدرة على
إخضاعها لمتطلبات الرؤية ، هذه المرحلة التي
عكست وعي عبد الرحمن السليمان ونضجه المبكر
وخصوصاً على مستوى وعيه بالمنظور المنهجي
ومدى أهميته في تلك المرحلة ، وعلاقة هذا
المنظور بطرائق صب رؤيته عبر مختلف الوسائط
المادية و بالشكل الذي أمكن من خلاله التعرّف
على مبحثه الجمالي الذي حاول اختيار تقنيات
الحيز وتقصي إمكانات اختزال أبعاده من خلاله
، إضافة إلى الاحتفاظ في آن واحد بعمق فضاءاته
، وبتوزيع هندسي لسطوح هذا الحيز وبأسلوب
مغاير لطبيعة تشكله التي تفترض منهجياً عكس
هذا التوزيع المساحي للحيز بطابعه الذهني .
أما
في تطويره لهذا المبحث لاحقاً ومحاولته في
هذه المرحلة الثالثة البحث في الكثير من
الحلول التشكيلية المرتبطة بتوظيف المفردة
الشعبية أو ما أصطلح على تسميته بالمفردة
الموروثة ، وذلك في محاولة لتقصي طبيعة تشكل
هذه المفردة في سياق التجربة التشكيلية
المحلية وتجاوزها ، لم يكتف الفنان بالتعرف
على سياقها الاستخدامي الواسع النطاق ، بل
عمد إلى دراستها في محاولة للخروج بمفردة ذات
بناء تكويني مغاير ، وحتى في تعرفه على طرائق
توظيفها ، انطلق عبد الرحمن السليمان من
المفهوم الاستلهامي السائد والمكرس لمدلولها
التأصيلي لدى العديد من التجارب التي تلاقي
رواجاً ويجري تداول منتجها الفني بوصفها
تجارب تشكيلية متجاوزة ، ولكن برؤية تتجاوز
مفهوم الاستخدام المباشر والضحل لهذه
المفردة وبعلاقة مفارقة ، أي أن هذا الفنان في
رؤيته ومعالجته وصبّه لرؤيته التي تحاول
النفاذ وبحس آركيولوجي " حفري " قادر على
استغوار تلك الطبقات الأشد عمقاً والأكثر
التصاقاً بقناعته .
علي محمّد ناجع
فنان وناقد سعودي
1999
السيرة الذاتية
معرض اللوحات
دفتر الزوار
كتابات نقدية الإتصال